أحمد بن الحسين البيهقي
394
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
فيه فقد مضى إسناده في الباب قبله وأما ما قال في قيصر ففيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال حدثنا يونس بن بكير عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر فأما قيصر فوضعه وأما كسرى فمزقه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما هؤلاء فيمزقون وأما هؤلاء فستكون لهم بقية أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال حدثنا أبو العباس الأصم قال أنبأنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي رحمه الله كانت قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا وكان كثير من معاشها منه وتأتي العراق فيقال لما دخلت في الإسلام ذكرت للنبي خوفها من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق إذ فارقت الكفر ودخلت في الإسلام مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده وقال إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده وأجابهم على ما قالوا له وكان كما قال لهم وقطع الله الأكاسرة عن العراق وفارس وقيصر ومن قام بالأمر بعده عن الشام وقال النبي صلى الله عليه وسلم في كسرى مزق ملكه فلم يبق للأكاسرة ملك وقال في قيصر ثبت الله ملكه فثبت له ملك ببلاد الروم إلى اليوم وتنحى ملكه عن الشام وكل هذا مؤتفق يصدق بعضه بعضا